السيد محمد الصدر

38

ما وراء الفقه

فهذه ثلاث وأربعون صورة ذكرناها تحت خمسة عناوين . وقد عرفنا أن أكثر الصور لا تحتوي على احتمال واحد بل على عدة احتمالات . الأمر الذي يصعد بعدد الصور كثيرا . ولكننا مع ذلك لا نحسب أننا استوعبنا احتمالات وصور التلقيح الصناعي وإن كنا قد ضبطنا أكثرها وأهمها ، كما قد ضبطنا المحاذير أو المحرمات التي تترتب عليها . بل يكون للقارئ التفكير في استنتاج صور أخرى ، وأخذ أحكام تفاصيلها ، من أمثالها مما ذكرنا . وعلى العموم فهذا الكتاب ليس رسالة عملية ، لكي يطلب فيه الاستيعاب ، بل يكفي فيه مقدار كاف من الأمثلة التي تعطى الفكرة الكافية . التعقيب بأمور : لا بدّ لنا في نهاية الكلام عن التلقيح الصناعي التعقيب بعدة أمور ، لكي ينكشف الغموض عن بعض الأمور مما سبق أو مما لم يسبق . الأمر الأول : في حكم تأسيس مصرف التلقيح الصناعي فقد نتصور تأسيس مصرف بهذا الخصوص لأجل إمداد النساء العواقر بالحيامن والبويضات . أو نتصور أن الأمر في المصرف أوسع من ذلك ، كما لو كان يحتوي على كل ما يرتبط بجسم الإنسان كالدم أو الأعضاء كاليد والرجل الطبيعيتين - لو أمكن حفظهما لاستعمالهما - والعين والأذن وغير ذلك . ويحتوي أيضا على مخزن لحفظ الحيامن والبويضات . ونخص الحديث بخصوص حفظ الحياء من والبويضات . لأنه المرتبط بالتلقيح . ويطول بنا الكلام إن تعرضنا لغيرها . إن تأسيس مثل هذا المصرف محرم شرعا من ناحية أسبابه ومن ناحية نتائجه . أما من ناحية أسبابه ، فإنه يتوقف كما هو معلوم على إخراج البويضات من النساء والحيامن أو المياه من الرجال من دون هدف معين بذاته ، بل لمجرد احتمال الاستفادة منها .